المناوي
9
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
استدراجا ، وظهوره على الرّهبان ، وأهل الصّوامع المقيمين على الكفران ، فقد قال إمام الحرمين « 1 » : إنّ فيه نظرا . قال : ولسنا نثبت لراهب كرامة ، ولا حبّ ولا كرامة ، نعم قد تظهر على يد فاسق إنقاذا له ممّا هو فيه ، ثم يتوب بعدها ويصير على أحسن حال ، وينتقل إلى الهدى بعد الضلال ، بدليل قصّة أصحاب الكهف ، فإنّهم كانوا عبدة أوثان ثم حصل لهم ما حصل إرشادا وتذكرة « 2 » ثم ما ذكره الخصم من حديث اشتباه معجزة النبيّ بغيره إذا وافقت المعجزة الكرامة قد استبان الانفصال عنه . قال السبكي « 3 » : وأقول : معاذ اللّه أن يتحدّى نبي بكرامة ظهرت على يد وليّ ! بل لا بدّ أن يأتي النبيّ بما لا يوقعه اللّه على يد الوليّ ، وإن جاز وقوعه فليس كلّ جائز في قضايا العقول واقعا ، ولمّا كانت رتبة النّبيّ أعلى وأرفع من الوليّ كان الوليّ ممنوعا مما يأتي به النبيّ على وجه الإعجاز والتّحدي أدبا معه ، ثم أقول : حديث الاشتباه والانسداد على بطلانه إنّما يقع البحث فيه حيث لم تختم النّبوّة ، أما بعد خاتم النبيين المثبتة نبوّته بأوضح البراهين وإخباره بأنّه لا نبيّ بعده ، فقد أمن الاشتباه ، فلو صحّ ما ذكروه لكان في أولياء الأمم الماضية لا في أولياء هذه الأمّة لأمنهم وتيقّنهم أنّه لا نبيّ بعد نبيّهم ، هذا لو صحّ ومعاذ اللّه أن يتوهّم عاقل صحّة ترّهاتهم التي منها أنّه لو كان للكرامات أصل كان أولى النّاس بها أهل الصّدر الأول ، وهم صفوة الإسلام وقادة الأنام ، والمفضّلون على الخليقة بعد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، ولم يؤثر عنهم
--> كان جيد الاستنباط ، سريع الجواب ، وجّهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها ، من كتبه « إعجاز القرآن » ، و « الإنصاف » . الأعلام . ( 1 ) عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف ، أبو المعالي ، ركن الدين الملقّب بإمام الحرمين ( 419 - 478 ه ) ، أعلم المتأخرين ، من أصحاب الشافعي ، جاور بمكة أربع سنوات ، وأفتى ودرّس بالمدينة ، بنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية بنيسابور فدرّس بها ، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . له مؤلفات كثيرة . انظر الأعلام 4 / 160 . ( 2 ) في ( أ ) : تبصرة . ( 3 ) طبقات الشافعية الكبرى 2 / 320 .